محمد إبراهيم الحفناوي
445
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الفصل الأول في المقدار الذي بينه الرسول صلى اللّه عليه وسلم من القرآن أنزل اللّه عز وجل القرآن الكريم على رسوله صلى اللّه عليه وسلم هدى للناس لإخراجهم من الظلمات إلى النور ، وكتب السعادة والفوز لمن تمسك به ، والخزي والخسران لمن أعرض عنه قال تعالى : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى « 1 » . وقد تلقاه المسلمون عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم مشافهة في عصر الصحابة ، وبينه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقوله وفعله امتثالا لقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » وقد اختلف العلماء في المقدار الذي بينه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من القرآن لأصحابه على مذهبين اثنين : المذهب الأول : يرى أصحاب هذا المذهب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين لأصحابه كل معاني القرآن ، كما بين لهم ألفاظه واستدلوا على هذا بأدلة أهمها ما يلي : أولا : قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
--> ( 1 ) سورة طه آيات : 123 - 126 . ( 2 ) سورة النحل الآية : 44 .